عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة
اقتصاد الظل يغزو غزة ويُفقِر الفقراء
عربية / 2025/10/06
في الأسواق المدمّرة بغزة، يقف “أبو أحمد” أمام أرفف فارغة، يروي كيف تحولت متاجر بسيطة إلى فخّ اقتصادي على يد من يُدارون السوق من وراء الستار. لم تكن المعركة في غزة تقتصر على القصف وحده؛ بل شملت مخططًا ممنهجًا لإخضاع المواطنين للسيطرة الاقتصادية. البضائع الرئيسية مثل الطحين والسكر والدقيق لا تدخل إلا بوساطة شركات مختارة معدودة، ما يمنحها قوة احتكارية تمكنها من مضاعفة الأسعار وفق مصالحها.
في ظل غياب رقابة حقيقية وانهيار المؤسسات، يسمح هذا الواقع لعدد قليل من التجار الجدد — ممن لم يكونوا تجارًا سابقًا — أن يهيمنوا على السوق. البعض منهم تحوّل من حرف بوضعها العالمي إلى تجار مواد غذائية، مدفوعين برغبة البقاء لا الربح الأخلاقي. يقول اقتصادي فلسطيني إن 10 إلى 15 شركة فقط تُسيطر على إدخال البضائع إلى غزة، متحالفة مع احتكارات داخلية ترفع السعر لأضعاف مضاعفة.
من بين مظاهر هذا الاقتصاد الأسود، ظهور تجارة النقود النقدية (الكاش) بحد ذاتها: فـ100 شيكل تُباع أحيانًا بـ130 أو 140، بينما المدفوعات الإلكترونية تُقابل بزيادة تفوق أسعار السلعة نفسها. هذا هو مشهد الأزمة: العملة تصبح سلعة، والتاجر الصغير رهينٌ لتجار كبار يختارون متى تُعرض السلعة ومن يشتريها.
الواقع الأدهى أن من استفاد من ذلك ليسوا اقتصاديين أصليين، بل أولئك الذين أدركوا أن الحرب تولّد ثرواتً بلا ضوابط. بينما الغالبية الساحقة تغرق في الفقر، يكدّسون السلع في مستودعاتهم ليبيعوا لاحقًا بأضعاف. إنهم ليسوا وحدهم الجناة، بل أدوات تُغذّى على هشاشة الحياة اليومية للمواطن العادي، الذي يبحث عن لقمة تُشبع جوعه قبل أن تُشبع جيب من استغله.
آخر الأخبار