عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة

عاصفة التكنولوجيا تطيح بأسعار الذهب والفضة

اقتصاد / 2026/01/31

...

شهدت الأسواق العالمية موجة هبوط حادة وغير مسبوقة في أسعار الذهب والفضة، في تحول دراماتيكي لم يكن مدفوعاً بضعف في القيمة الجوهرية للمعادن، بل نتيجة زلزال ضرب قطاع التكنولوجيا. بدأت الشرارة بانهيار سهم شركة "مايكروسوفت" بنسبة تجاوزت 11% في جلسة واحدة، مما جرّ معه مؤشرات القطاع التقني بالكامل نحو القاع. هذا الانهيار وضع صناديق الاستثمار الكبرى في مأزق "الأرصدة المكشوفة"، حيث سارعت بورصة شيكاغو لتغيير قواعدها ورفع سقف الضمانات المطلوبة بشكل مفاجئ. وأمام العجز عن بيع الأسهم التكنولوجية الخاسرة في توقيت حرج، لم يجد مديرو المحافظ سبيلاً سوى تصفية مراكزهم الرابحة في الذهب والفضة لتوفير السيولة اللازمة، مما خلق ضغطاً بيعياً هائلاً أدى إلى تهاوي الأسعار في غضون ساعات قليلة.

ولم تقتصر الضغوط على تصفية المحافظ فقط، بل امتدت لتشمل إجراءات تنظيمية قاسية من كبرى شركات التداول العالمي، التي قلصت الرافعة المالية للفضة من 20 ضعفاً إلى 5 أضعاف فقط. هذا القرار أدى إلى تقلص "الهامش" المتاح للمتداولين، مما أجبر الغالبية العظمى منهم على البيع الاضطراري لعدم امتلاك السيولة الكافية لتغطية صفقاتهم المفتوحة. ومع تفعيل أوامر "إيقاف الخسارة" المتتالية والمتقاربة، انفجر شلال من البيع الآلي للمضاربين في العقود الورقية والبورصات الرقمية، وهو ما يفسر الانفصال الواضح بين سعر الورق المتهاوي والذهب الحقيقي الملموس الذي لا يزال يحتفظ بقيمته ومكانته لدى البنوك المركزية التي تواصل سياسات التخزين والتحوط الاستراتيجي.

وعلى الرغم من هذا التصحيح العنيف، تظل المؤشرات الأساسية للسوق صلبة، حيث لم تتغير المخاطر الجيوسياسية أو المخاوف من اتساع رقعة الصراعات العالمية، فضلاً عن حالة الترقب لما ستؤول إليه السياسات النقدية تحت قيادة المحافظ الجديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويرى الخبراء أن السوق حالياً يمر بمرحلة "تنظيف" للمضاربين وأصحاب الروافع المالية المرتفعة، ليدخل الذهب في فترة تذبذب عرضي وشبه استقرار حتى تتضح الرؤية الاقتصادية القادمة. إن ما حدث هو أزمة سيولة تقنية بامتياز، وليس فقدان ثقة في بريق المعدن الأصفر الذي يظل الملاذ الأخير أمام تقلبات العملات وشبح الحروب المستمر.