عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة

مجلس الأمن ينهي بعثة الحديدة

عالمية / 2026/01/28

...

اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً حاسماً يقضي بإنهاء مهام ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية شهر مارس المقبل لعام 2026، وهو ما يعد إعلاناً رسمياً لرفع المظلة الدولية التي استمرت لسنوات فوق موانئ الحديدة الاستراتيجية. وجاء هذا القرار بعد تصويت حظي بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت، لتبدأ البعثة اعتباراً من الأول من أبريل إجراءات التصفية الكاملة لأعمالها ونقل المهام المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص. ويرى مراقبون أن هذا التحول يضع جماعة الحوثي أمام واقع سياسي وعسكري جديد، حيث أصبح اتفاق ستوكهولم الذي كان يشكل حائط صد وحماية لتحركاتها في الساحل الغربي مجرد وثيقة تاريخية غير ملزمة، مما يفتح الباب أمام الحكومة اليمنية للتحلل من التزاماتها السابقة والتعامل مع المشهد الميداني بآليات أكثر حزماً بعيداً عن القيود الأممية السابقة.

ويأتي هذا القرار في ظل غضب دولي متصاعد جراء استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما دفع مجلس الأمن لتعزيز قراراته السابقة التي تشرعن حق الدول في الرد على تلك التهديدات. ومع تمديد العقوبات الدولية المفروضة على قيادات الجماعة لعام إضافي، بما يشمل تجميد الأصول وحظر السفر، يبدو أن المجتمع الدولي قد بدأ فعلياً مسار التضييق الشامل على الجماعة سياسياً واقتصادياً. إن إنهاء عمل بعثة "أونمها" لا يعني فقط خروج المراقبين الدوليين، بل يعني تقويض الشرعية الدولية التي كان يستند إليها الحوثيون للبقاء في الموانئ الثلاثة (الحديدة، الصليف، وراس عيسى)، وهو ما يعزز التكهنات ببدء مرحلة "المعركة الفاصلة" لاستعادة تلك المواقع الحيوية في حال استمر تعثر مسارات السلام ورفض الجماعة للانخراط الجدي في التسوية السياسية الشاملة.