عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة

اعتراف بريطاني بمكالمة كاميرون ومدعي الجنائية

عالمية / 2026/01/26

...

في خطوة تضع المصداقية الدبلوماسية والسياسية للمملكة المتحدة على المحك، أقرّت الحكومة البريطانية رسمياً ولأول مرة بحدوث تواصل هاتفي مباشر بين وزير خارجيتها السابق، ديفيد كاميرون، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان. هذا الاعتراف لم يأتِ طواعية، بل كان ثمرة ضغوط قانونية مارستها جامعة "وستمنستر" عبر طلب يستند إلى قانون "حرية المعلومات"، وذلك بعد أشهر طويلة من محاولات وزارة الخارجية التستر على فحوى وتوقيت هذا التواصل الذي يثير علامات استفهام كبرى حول محاولات التأثير على استقلالية القضاء الدولي.

وتكمن الخطورة القانونية لهذا الكشف في توقيت المكالمة الذي يعود إلى تاريخ 23 أبريل 2024، وهو التاريخ ذاته الذي أشار فيه "خان" لاحقاً إلى تعرضه لضغوط وتهديدات صريحة من مسؤول بريطاني رفيع المستوى، لوّح بقطع التمويل عن المحكمة في حال المضي قدماً في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي البريطاني المكثف قبل أسابيع قليلة من إعلان الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية عن طلبه الرسمي لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، بتهم تتعلق بجرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور ينسف محاولات لندن السابقة للنأي بنفسها عن اتهامات التدخل في مسار العدالة الدولية، ويضع نزاهة مؤسساتها تحت مجهر الرقابة الحقوقية العالمية، خاصة وأن التهديد بقطع الموارد المالية يمثل انتهاكاً صارخاً لنظام روما الأساسي. وبينما تحاول الحكومة البريطانية استيعاب تداعيات هذا الاعتراف، يظل السؤال قائماً حول مدى تأثير هذه الضغوط على مسار القضايا المرفوعة ضد قادة الاحتلال، وكيف سيؤثر ذلك على صورة بريطانيا كدولة تدعي الالتزام بسيادة القانون الدولي في ظل مرحلة هي الأكثر حساسية وتوتراً في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط.