عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة

تصعيد سياسي جديد يهدد عمل الحكومة في عدن

عربية / 2026/01/26

...

عادت لغة التصعيد والتهديد السياسي لتخيم من جديد على المشهد في العاصمة المؤقتة عدن، حيث برزت مؤخراً خطابات تلوح بمنع الحكومة من ممارسة مهامها، في استنساخ لنهج سياسي سابق يعتمد على أدوات الضغط والابتزاز لتحقيق مكاسب سلطوية. وفي هذا السياق، جاهر القيادي الانفصالي أحمد الصالح بموقف متشدد اعتبر من خلاله أن نسبة الخمسين بالمئة الممنوحة حالياً في قوام الحكومة لم تعد كافية أو عادلة، مستنداً في طروحاته إلى ما وصفه بامتلاك الحاضنة الشعبية والتمثيل الحصري لخيارات الشارع في المحافظات الجنوبية. ويعكس هذا التحول في الخطاب رغبة واضحة في إعادة صياغة موازين القوى بعيداً عن التوافقات القائمة، مما يضع جهود استقرار مؤسسات الدولة أمام اختبار حقيقي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والمواطن على حد سواء.

وتأتي هذه التحركات التصعيدية والمطالبات برفع سقف التمثيل السياسي في توقيت حساس يسبق انطلاق مساعي الحوار "الجنوبي–الجنوبي"، وهو الحوار الذي يُفترض به أن يجمع تحت سقفه كافة التيارات والمكونات السياسية والاجتماعية في المحافظات الجنوبية دون استثناء أو إقصاء. ويرى مراقبون أن استباق طاولة الحوار بمثل هذه التصريحات والتلويح بورقة المنع الميداني يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض أمر واقع وتحجيم القوى الوطنية الأخرى المطالبة بالشراكة، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد مسار التوافق الوطني وإعاقة الجهود الرامية لتوحيد الصفوف. إن هذا التلويح المستمر بالخروج عن الأطر الرسمية يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الأطراف بالاتفاقات السياسية المبرمة، وقدرة الحكومة على الصمود أمام موجات الابتزاز المتكررة التي تعطل مسار التنمية والخدمات.